الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
126
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عن أمير المؤمنين عليه السّلام فمن الشواهد على فساد مقالته فان العمل عبارة عن ترتيب الآثار على ما استفيد منها من الاحكام فيظهر منه ان اختلاف مصاحف عثمان مع غيرها كان فيما يختلف باختلافه الاحكام وهو كاف في المرام بل الذي يظهر ممّا سيأتي إن شاء الله اللّه تعالى ان المصاحف العثمانية كانت مختلفة في ما يختلف به الاحكام تكميل اختلف في عدّة المصاحف التي ارسل بها عثمان إلى الآفاق المشهور انها خمسة واخرج ابن أبي داود من طريق حمزة الزّيات قال ارسل عثمان أربعة مصاحف قال ابن أبي داود وسمعت أبا حاتم السّجستانى يقول كتب سبعة مصاحف فأرسل إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا هذه جملة ممّا ذكروه في كيفيّة جمعه وجامعه وسبب جمعه ممّا يتضح به كون القرآن في ذلك الزمان بمعرض التحريف والنقصان بل للزيادة ويدلّ على المطلوب أيضا جملة ما ذكروه في حفاظه ورواته روى البخاري عن عبد اللّه بن العاص قال سمعت النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول خذوا القرآن من أربعة من عبد اللّه بن مسعود وسالم ومعاذ وأبيّ بن كعب وروى أيضا عن قتادة قال سألت انس بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال أربعة كلّهم من الأنصار أبى بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قلت من أبو زيد قال أحد عمومتي وروى أيضا من طريق ثابت عن انس قال مات النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يجتمع القرآن غير أربعة أبو الدّرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد انتهى ولا يخفى على ذي مسكة ان مثل هذا الامر الذي لا يحيط به الّا أربعة أو ضعفها لا يمتنع خفاء بعضه عادة بل هذه المسامحة من المسلمين في جمعه وضبطه واتقانه والانتفاع به يؤيّد ضياعه في الجملة وعدم بقاء ما انزل على ما هو عليه لأنا نشاهد بعض الكتب المصنفة مع توفر الدواعي على ضبطه واتقانه وكون الطالب له لا يحصى كثرة مع وفور فضلهم وصرف تمام همتهم وكثرة مراجعتهم وتلقيهم له من مصنّفه بل وقراءتهم عليه محرفا مختلفا نسخه غاية الاختلاف بل أغلب الكتب كذلك فكيف يمكن ان لا يتغير شيء من كتاب اللّه مع هذه المسامحة من الناس فيه وعدم اعتدادهم به مقدار اعتنائهم باشعار العرب ودواوينهم وما اشتمل على ذكر القصص والحكايات والانساب وما يضاهيها ولمّا رأى جمع من ائمّتهم عدم ملائمة هذا لمذهبهم من وجوه تصدوا لتأويل الرواية بما ازدادوا به افتضاحا قال المارزى لا يلزم من قول انس لم يجمعه غيرهم ان يكون الواقع في نفس الامر كذلك لانّ التقدير انه لا يعلم أن سواهم جمعه والّا فكيف الإحاطة بذلك مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلاد وهذا لا يتم الّا ان كان لفى كلّ واحد منهم على انفراده واخبره عن نفسه انه لم يكمل له جمع في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا في غاية البعد في العادة وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم ان يكون الواقع كذلك قال وقد تمسّك بقول انس هذا جماعة من الملاحدة ولا متمسك لهم فيه فانا لا نسلم حمله على ظاهره سلّمناه ولكن من اين لهم ان الواقع في نفس الامر كذلك سلّمناه لكن لا لا يلزم من كون كل من الجمّ الغفير لم يحفظه كلّه ان لا يكون حفظ مجموعه الجمّ الغفير وليس من شرط التواتر ان يحفظ كلّ فرد جميعه بل إذا حفظ الكل ولو على التوزيع كفى انتهى وفيه ان الجامع للقرآن في ذلك الزّمان كان عندهم بمكان من الشأن حتى أنه حين تفاخر الحيان قال الخزرج منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم على ما سنتلوه عليك إن شاء الله اللّه تعالى ومن المعلوم ان مثل هذا لا تقضى العادة بوضوحه وعدم الاطلاع عليه لمثل انس دليل على عدمه ولا